الملا فتح الله الكاشاني
247
زبدة التفاسير
والروائح والمنافع ، يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم . فلذلك قال : * ( كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ) * وهو حال من ضمير « فأخرجنا » على إرادة القول ، أي : أخرجنا أصناف النبات قائلين : كلوا وارعوا . والمعنى : آذنين في الانتفاع بها ، مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * لذوي العقول الناهية عن اتّباع الباطل وارتكاب القبائح . جمع نهية . * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ ) * فإنّ التراب أصل خلقة أوّل آبائكم ، وهو آدم عليه السّلام ، وأوّل موادّ أبدانكم . وقيل : إنّ الملك لينطلق فيأخذ من تربة المكان الَّذي يدفن فيه ، فيبدّدها على النطفة ، فيخلق من التراب والنطفة معا . * ( وفِيها نُعِيدُكُمْ ) * بالموت وتفكيك الأجزاء * ( ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * بتأليف أجزائكم المتفتّتة المختلطة بالتراب على الصورة السابقة ، وردّ الأرواح إليها . والحاصل : أنّ موسى عليه السّلام عدّد عليهم في هذه الآيات ما علق بالأرض من مرافقهم ، حيث جعلها اللَّه لهم فراشا ومهادا يتقلَّبون عليها ، وسوّى لهم فيها مسالك يتردّدون فيها كيف شاؤوا ، وأنبت فيها أصناف ؟ ؟ النبات الَّتي منها أقواتهم وعلوفات بهائمهم ، وهي أصلهم الَّذي منه تفرّعوا ، وأمّهم الَّتي منها ولدوا ، ثمّ هي كفاتهم « 1 » إذا ماتوا ، ومن ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تمسّحوا بالأرض ، فإنّها بكم برّة » . ولَقَدْ أَرَيْناه آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأَبى ( 56 ) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ
--> ( 1 ) كفات الأرض : ظهرها للأحياء ، وبطنها للأموات .